السبت، 28 يناير 2012

{ النهار .. والشمس ..والفاتـنة } جــ 2


النهار .. والشمس ..والفاتنة جـ 2

هرب الحدث في ذلك المساء .. وبقيت أنا / على مشارف الوحدة ..أنسج الهدوء وينسج الهدوء معي العتمة /
والدهشة تمزقني ..وقهقهة الحدث الهارب ..لا زالت تبعث من خيالا تها إلى مسامعي ..صهيل الغدر وحيثيات الإستهانة واللا شفـقة …
ولا زال الليل ..يحتفل …والنجوم / الجواري ..تعزف سمفونيات الضوء المتراقص بين الظلام..كإنـبثـاقات صغيرة ..مارقة بين رداء أسود !!
أمد ..يتناول الأمد…وإبحار مكثـف / أمخر به عباب الصمت المشرئب بقامته … ..فتحسست ذقني الذي حولته اللحظات إلى
 ( ثـلج أبيض)..
وما هو البياض غير سجادة تـفـترش النفس في حالتين / في الحب وفي البغضاء …!!
في النوم والسهر .. في البكاء والضحك ..في الحنين واللا حنين …

ونازعتـني خلجات وخلجات .. وخنقـتـني مرارة وحسرات ..
ووددت لو أتحول إلى شؤبوب يمتزج روعه بروع الفاتـنة الهاربة ونتجسد 
في بانوراما مائية عذبة زلال ..نحلق في بساتين الأبد ..نطعم ونشرب ..من خوان القدر .. 
وأعلنت التأبين ..في رواق الشرايين …وتدلت في ردهات العاطفة أغصان الوجد..
وبقيت هناك..لا ألوي سوى على الإنكماش ..في قرفصائية طفولية ..بائسة ,,
وهناك ..حيث الصعود إلى عنق الضياع …يمتطي بي صهوة الضياع ذاته ..
وجل .. أتحرى الحفيف الهارب مع هروب الفاتـنة .. وأسترق السمع من بين الأيك
الملتوية على ضلوع الغابة المسكونة بالدهشة .

هناك حيث الطواحين الميتة ..أرى الضباب..ومن خلفه صغاره ..يعبرون إلى حيث لا شيء ..
هي هنا ..الوحدة التي عادت ..لتستـلقي على كوامن العتمة التي تستعد للرحيل 
كل ما في الأرجاء يحرض على البكاء..
فتعالى صياحي / وأستولت الحشرجة على أجندة البوح في قلبي..
فركضت ..هنا ..وأشبعت الأمكنة بالركض هناك..
إحتقان ….أرخبيل يمتد بين جنباتي .. ( فـتعـشوشب ) الدنيا حلكة ومرارة ..
وأنى للمعذبون الراحة في حضرة العذاب ..وتجلياته..؟!
وأنى للحب الذي راشه القدر بين ضلوعي أن يصمت..؟!
وانى لغريق مثلي / برمث يحمله قبل ان تزاحمه الأقدار بالموت ؟!!


أيتها الزنابق العائمة ..أيها الضباب المحقون بالرحيل ..دائما …
أيها النزق السابر لأغوار الحقيقة التائهة ..أيتها الإختـزالات القادرة على كل شيء..
الرأفة ثم الرأفة ثم الرأفة .
ثم ..لا احد ...فقد أسمعت إذا ناديت ميت !!!!!!!!

وهكذا ..عزفت الغربة مزمارها من جديد ..ورقصت الغرائبـية في كل مكان
إلى أن / أنبعث صوت الصور القابع خلف الجبال البعيدة ..ينذر بما هو آتي ..
فـتـناثرت عناقيد الضوء تحت السحب ..
وشرطـقـت من الأفق شرارة ..ثم تبعتها أخرى ..
وقرعت طبول الرهبة ..تنساب كإنسياب المطر في يوم ماطر يجتاحه الرعد ..
وبدأ الاحتفال السريالي / المكتـنز بالألفة ..يسمو رويدا ..فيشق كبد السماء
برقصة يشوبها الحذر..يتعلق بمآقيها إنبلاج الهدوء ..
هو ذاك.. ألق النهار ..يريش الآفاق بسهامه ..فيحرق جبـين الأشياء ..
وفتحت ابوابه ثمة ../ فتجلى - هو - بثوبه الفضفاض ..يمتـشق رمحه الأصفر
فذرع العدم ومن خلفه عرائس الهواء ..وعرائس الحقب الزمنية العابقة بالألوان
وأرباب الغلالة السرمدية الغامضة الغموض أبد الآبدين ..

فأنتـشى ..وجعل ينظر إلى صفيته الشمس..وهي تحرث كبد الدنيا ,, وتتمايل 
على مداعبة إبتسامته المزدانة بالصفرة ..يحدق في جسدها المرمري القزحي ..
ويرسل إليها من ثغره الجميل..قبلات وقبلات .. وزفرات وزفرات ..
أردت أن أبتهل إلى هذا النهار المزدان بطيلسانه ..
وبهوة حضوره ..
فصرخت ..صرخات ..وترنمت بترانيم وترانيم .. وسكبت من عيني خمر العذاب على ظل هيبته ..
فإستشاط وأزبد وأرعد.. / وساءه أن يكون للوجع مكان في إشراقته على حقول الدنيا ..
…وزلزل المكان ..ولعن الحب لعنات ولعنات ..
فجيء بي إليه … فغمرني شعاع تاجه والدرع الذي يغطي صدره .. بالألق
فتنفست إحتراق ..وتجرعت شهقات وشهقات ..وتلبسني الهيام ..فشكوت ..وصبغت قصر النهار بشكواي ..
فأحتفت الرقة الخارجة من هيبة النهار / بي / وامر بالبحث عن فاتنتي ..
فأصدر ( فارامانه ) إلى حبيبته الشمس..وامرها ان تخترق بخيوطها الأغوار .. والغابات ..
والبحار والمحيطات ..فتتبصر مكان تلك الفاتـنة الهاربة …
ولا زلت إلى هذه اللحظة …أسكن هناك…بإنتظار الشمس وما سوف يكون إليه مآلي.


عبدالله البطاشي 
2009 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعليقات